نادي الابتسام.. فصلٌ جديد تكتبه أم الحمام
عبدالله سلمان العوامي
٦ أغسطس ٢٠٢٦م
في يوم الاثنين الثالث من أغسطس 2026م، أسفرت نتائج الانتخابات عن تكليف مجلس إدارة جديد لنادي الابتسام الرياضي بأم الحمام برئاسة الدكتور محمد علي الشبيب، حيث يقف المجلس في انتظار الاعتماد الرسمي من وزارة الرياضة ليتسلَّم مقاليد النادي ويُطلق مسيرته، خلفاً للإدارة السابقة التي أتمت مهامها بعد رحلة طويلة امتدت ثماني سنوات.
وهكذا تجري السُّنَن؛ إدارة تُسلِّم وأخرى تستلم، وكل منهما تُؤسِّس لحقبة جديدة تنهض على ما تراكم من خبرة وتجربة، وتنطلق بطموح رياضي يتجدَّد مع كل مرحلة.
وعشَّاق البنفسج يعرفون ذلك حق المعرفة؛ فهم يُميِّزون ببصر ثاقب بصمة كل إدارة وإسهامها، ويُدركون أن لكل من هذه الادارات أولويَّاتها وأسلوبها وطموحاتها. غير أن هذا التغيُّر في الوجوه والأساليب لا يمس شيئاً واحداً لا يتبدَّل: ذلك الحب الراسخ الذي يكنُّه هؤلاء العشَّاق لناديهم، والذي يبقى وفيَّاً لا تُزعزعه تقلُّبات الزمن ولا تعاقُب الإدارات.
وقد شدَّني الخطاب التأسيسيُّ الأوَّل الذي دوَّنه رئيس مجلس الإدارة يوم الأربعاء الخامس من أغسطس، إذ كشف فيه بوضوحٍ ومسؤوليَّة عن ملامح خطَّة العمل للمرحلة المقبلة، وتضمَّنت أبرز المحاور التالية:
- الشكر والاعتراف بالمسؤولية: أعرب الدكتور محمد شبيب عن امتنانه للمهنِّئين، مُقرَّاً بثقل المسؤولية تجاه جمهور النادي وتاريخه الممتد منذ عام 1388هـ.
- الإصلاح المالي: إجراء مراجعة ماليَّة شاملة لحصر الديون والالتزامات، وضبط المصروفات، ووقف الهدر إن وجد، ومراجعة العقود التشغيلية، مع وضع خطَّة زمنيَّة واقعيَّة لإعادة التوازن المالي.
- دعم العمل التطوعي: الترحيب بجهود المتطوعين والراغبين في العمل الإداري بالألعاب بدون مقابل مالي.
- معالجة المستحقَّات المتراكمة: مناشدة الدائنين من الفترات السابقة بالتنازل الكلِّي أو الجزئي عن مستحقَّاتهم، إسهاماً في دعم النادي لتجاوز الأزمة الحالية.
- تحفيز العضويَّة: منح أعضاء الجمعية العمومية أولويَّة في تسجيل أبنائهم وتخفيضات في رسوم الاشتراك بالأكاديميات.
- ترشيد الألعاب: التوقُّف عن دعم الألعاب التي تُثقل خزينة النادي وتُسهم في تراكم الديون.
- الأهداف المرحليَّة: إغلاق ملف الديون كليَّاً في العام الأوَّل، والانتقال في العام الثاني إلى إصلاح البنية التحتيَّة وتأهيل مقر النادي.
يتَّسم هذا الخطاب التأسيسيُّ بجمعه بين الوضوح والجرأة والواقعيَّة؛ فبدلاً من الوعود المعلَّقة والكلمات الرنَّانة التي تملأ مثل هذه المناسبات، انحاز الدكتور الشبيب إلى لغة الأرقام والأولويَّات والخطوات القابلة للقياس. وتتجلَّى في خطابه استراتيجيَّةٌ واضحة تقوم على التضحية بالتوسُّع الرياضي الآني لصالح تحقيق الاستقرار المالي أوَّلاً، وبناء القاعدة التحتيَّة ثانياً، مع اعتمادٍ واضح على المسؤوليَّة المجتمعيَّة وروح الانتماء في تجاوز الأزمة. وهو خطابٌ يخاطب العقل قبل العاطفة، ويُؤسِّس لمرحلةٍ جديدة مبنيَّة على الشفافيَّة والمساءلة.
ونحن أبناء أم الحمام أمامنا فرصةٌ حقيقيَّة لأن نكون شركاء في هذه المسيرة لا متفرِّجين عليها، وذلك من خلال أربعة محاور:
- الدعم المالي المباشر بالتسجيل في عضويَّة الجمعية العموميَّة، والتنازل عن المستحقَّات المتراكمة لمن ينطبق عليه ذلك.
- تقديم الكفاءات الإدارية والخبرات الفنية تطوُّعاً في مختلف النشاطات لتقليل المصروفات التشغيلية.
- التحشيد والتوعية بنشر أهداف الإدارة الجديدة وتشجيع المحيطين على الانتساب للنادي.
- استقطاب رجال الأعمال والمحبين لجلب الرعايات لبعض الألعاب وتوفير الاستشارات الفنية لدعم بعض المشاريع.
وفي نهاية المطاف، النوادي الرياضيَّة ليست مجرَّد ملاعب وكؤوس، بل هي هويَّةٌ تجمع أبناء المنطقة وتحفظ ذاكرتهم المشتركة. إن المرحلة المقبلة لا تحتمل الوقوف على التل؛ فنادي الابتسام ليس مجرد مؤسسة رياضية، بل هو هوية وتاريخ ينبض بوفاء أبناء أم الحمام. لقد وضعت الإدارة الجديدة خريطة الطريق بكل شجاعة وشفافية، ويبقى الرهان الحقيقي اليوم على التكاتف المجتمعي والصوت الواعي الذي يترجم هذا الحب العتيق إلى عمل ملموس. فلنكن جميعاً سنداً وشركاء في صناعة هذا التحول، ليظل البنفسج شامخاً برجاله وعطاء أبنائه. فالإصلاح الحقيقيُّ لا يصنعه فردٌ واحد مهما بلغت كفاءته، بل تصنعه جماعةٌ تؤمن بما تسعى إليه.
وبالمختصر المفيد: فإن نادي الابتسام اليوم في أمس الحاجة إلى ثلاثة أركان رئيسية في آن واحد: مالٌ يُسدد الالتزامات، وكفاءاتٌ تُدير وتُطوّر، وصوتٌ جماعيٌّ داعمٌ يُعزز مسار الإصلاح. ولكلِّ واحدٍ منَّا أبناء أم الحمام نصيبٌ يستطيع تقديمه حسب طاقته وإمكاناته،ونحن جميعاً قادرون على الإسهام في أيٍّ من هذه المحاور. والتاريخ ناصع الشواهد على أن أبناء هذه البلدة الطيِّبة لم يتخلَّفوا يوماً عن مساندة ونصرة مثل هذه القضايا، وسيمضون كعهدهم دائماً في بذل العطاء لخدمة مجتمعهم على مختلف الأصعدة الاجتماعية منها والرياضية.
وختاما، خالص الشكر والتقدير موصولٌ لكلِّ من حمل أمانة هذا النادي وأسهم في مسيرته عبر الإدارات المتعاقبة، وصادق الدعاء للإدارة الجديدة برئاسة الدكتور محمد علي الشبيب أن يوفِّقها الله ويُسدِّد خطاها نحو النجاح والتميُّز، ويمكنها من إعادة التوازن المالي وتأهيل المقر وبناء المستقبل الذي يليق بعشاق البنفسج.
