وهم اليقين: كيف تفشل البيانات الضخمة أمام هندسة العشوائية والجهل الذكي؟

ومضات معرفية من كتاب ” البجعة السوداء: تداعيات الأحداث غير المتوقعة “

ترجمة وبتصرف: عبدالله سلمان العوامي

تاريخ نشر الترجمة: ١٤ يونيو ٢٠٢٦م

تاريخ إصدار الكتاب: 17 أبريل 2007

المؤلف: السيد نسيم نيكولاس طالب (Nassim Nicholas Taleb) نبذة مختصرة عن سيرته الذاتية تجدها في الصفحة الأخيرة.

 

اسم الكتاب باللغتين العربية والانجليزية:

البجعة السوداء: تداعيات الأحداث غير المتوقعة

The Black Swan: The Impact of the Highly Improbable

المصدر: منصة الوميض Blinkist

تنصّل:

لا تعبّر هذه الترجمات بالضرورة عن تأييدٍ أو رفضٍ للأفكار والآراء الواردة في النصوص الأصلية، بل تهدف إلى إثراء المحتوى العربي عبر نقل معارف ورؤى متنوعة من مصادر مختلفة، مع الحرص على الحفاظ على المعنى والسياق بأقصى درجات الدقة والأمانة. وقد تتضمن هذه المواد أفكارًا أو تصورات قد لا تتوافق مع بعض القناعات الشخصية، غير أن نشرها يأتي في سياق دعم الحوار المعرفي، وبناء جسور للتواصل الثقافي والفكري، وإتاحة مساحة للنقاش الموضوعي في مجالات متعددة كالصحة والتقنية والاقتصاد وغيرها. ونأمل أن تسهم هذه الترجمات في توسيع آفاق القارئ العربي، وتعزيز التفكير النقدي، مع التأكيد على حق كل قارئ في تبنّي ما يراه مناسبًا أو نقده بوعي واحترام.

وقد جرى في إعداد هذه الترجمات الاستعانة بعدة منصات للذكاء الاصطناعي (AI Platforms) للمقارنة والمفاضلة بين الصياغات وأساليب العرض، إلى جانب تدخل شخصي وبتصرف واعٍ في التحرير والمراجعة، شمل دمج بعض النصوص وتعديل الترجمة الحرفية عند الحاجة، بما يراعي السياق الثقافي والفكري، ويضمن دقة المعنى وسلاسة الصياغة العربية دون إخلال بالمحتوى الأصلي.

تعريف مختصر بالكتاب من شركة أمازون Amazon:

الكتاب الأكثر مبيعاً وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز (New York Times)، وهو ايضا الكتاب الأكثر تأثيراً على مدار السنوات الطويلة الماضية: استكشاف رائد لكل ما نعرفه عما لا نعرفه، ويأتي الآن مع قسم جديد بعنوان “حول المتانة والهشاشة” (On Robustness and Fragility).

البجعة السوداء (black swan) هي حدث مستبعد للغاية ويتميز بثلاث خصائص رئيسية:

  1. أنه غير متوقع؛
  2. ويحمل تأثيراً هائلاً؛
  3. وبعد وقوعه، نختلق تفسيراً يجعله يبدو أقل عشوائية وأكثر قابلية للتنبؤ مما كان عليه في الواقع.

لقد كان النجاح المذهل لشركة “جوجل” (Google) بمثابة بجعة سوداء؛ وكذلك كانت أحداث 11 سبتمبر. وبالنسبة للمؤلف السيد “نسيم نيكولا طالب” (Nassim Nicholas Taleb)، فإن ظاهرة البجعات السوداء تكمن وراء كل شيء تقريباً في عالمنا، بدءاً من صعود الأديان وصولاً إلى الأحداث في حياتنا الشخصية.

لماذا لا نعترف بظاهرة البجعات السوداء إلا بعد وقوعها؟ يكمن جزء من الإجابة، وفقاً للمؤلف السيد “طالب”، في أن البشر مُهيَّؤون فطرياً أو جُبلوا على تعلم التفاصيل الجزئية في الوقت الذي ينبغي لهم فيه التركيز على العموميات. إننا نركز على الأشياء التي نعرفها بالفعل، ونفشل المرة تلو الأخرى في وضع ما لا نعرفه في عين الاعتبار. وبناءً على ذلك، فإننا عاجزون عن تقييم الفرص بشكل حقيقي، ونصبح فريسة للنزعة أمام رغبتنا الجارفة في التبسيط، وسرد القصص، والتصنيف، وغير منفتحين بما يكفي لمكافأة أولئك الذين يمكنهم تخيل “المستحيل”.

وعلى مدار سنوات، درس المؤلف السيد “طالب” كيف نخدع أنفسنا بالاعتقاد بأننا نعرف أكثر مما نعرفه في الواقع؛ إذ نحصر تفكيرنا في الأمور غير المهمة والهامشية، في حين تستمر الأحداث الكبرى في مفاجأتنا وصياغة عالمنا. وفي هذا الكتاب الكاشف، سيغير المؤلف السيد “طالب” الطريقة التي تنظر بها إلى العالم، وتتميز هذه الطبعة الثانية بمقال فلسفي وتجريبي جديد بعنوان “حول المتانة والهشاشة”، والذي يُقدّم أدوات للإبحار في عالم البجعة السوداء (Black Swan) واستثماره.

إن المؤلف السيد “طالب”  (Taleb) كاتب بالغ المتعة، يمتلك حساً فكاهياً وجرأة على المألوف ويروي قصصاً غير مألوفة. وله إلمام موسوعي بموضوعات تتراوح بين العلوم المعرفية (Cognitive Science)  وإدارة الأعمال ونظرية الاحتمالات Probability Theory)). ويُعد كتاب البجعة السوداء (The Black Swan)، بأسلوبه الأنيق والمفاجئ والشمولي في تطبيقاته، علامة فارقة — وهو في حد ذاته بمثابة بجعة سوداء.

بعض آراء النقاد حول الكتاب:

  1. مجلة جي كيو (GQ): “أكثر الأصوات نبوءة على الإطلاق.”
  2. صحيفة التايمز (The Times) اللندنية: “[كتابٌ] غيّر الفكر الحديث.”
  3. السيد نيال فيرغسون (Niall Ferguson)، من صحيفة لوس أنجلوس تايمز (Los Angeles Times) : “عبقرية فذة وفريدة من نوعها.”
  4. السيد دانيال كانمان (Daniel Kahneman)، الحائز على جائزة نوبل: “لقد غيّر كتابالبجعة السوداء نظرتي لكيفية عمل العالم.”
  5. صحيفة وول ستريت جورنال (The Wall Street Journal) : يكتب المؤلف السيد طالب بأسلوب يدين في تميزه للسيد «ستيفن كولبير» (Stephen Colbert) بقدر ما يدين للسيد «ميشيل دي مونتين» (Michel de Montaigne)… ويضيف” إننا نمرح معه بشغف ونحن نطوف بين حماقات الانحياز التأكيدي (Confirmation Bias) وسرديات التضليل الفكري”  (Narrative Fallacy).
  6. صحيفة فايننشال تايمز (Financial Times): ممتع للغاية، آسر… يسهل الغوص فيه.
  7. ملحق صحيفة نيويورك تايمز لمراجعة الكتب (The New York Times Book Review): آسر… يتميّز كتاب البجعة السوداء بجرأة لافتة وطموح يستحق الإعجاب.”
  8. السيد كريس أندرسون (Chris Anderson)، رئيس تحرير مجلة وايرد (Wired) ومؤلف كتاب الذيل الطويل (The Long Tail):  “تحفة فنية.”

المحتوى التالي هو ترجمة للنص الإنجليزي في منصة الوميض Blinkist. وهو مكون من مقدمة وخلاصة ختامية بالإضافة الى ٨ ومضات معرفية. وتعتبر كل ومضة تلخيصا لفصل كامل من الكتاب:

المقدمة – اكتشف لماذا قد يُمنى تشبّثك بقناعاتك بمفاجأة قاسية.

يستكشف كتاب البجعة السوداء (The Black Swan) لمؤلفه السيد نسيم نيكولا طالب طبيعة ما نعتبره أحداثاً عشوائية، بالإضافة إلى المزالق المنطقية التي تجعلنا نغفل عن رؤية الصورة الكاملة. وهو يطلق على هذه الأحداث التي تبدو عشوائية — والتي غالباً ما تنطوي على عواقب بالغة على الفرد بل وعلى المجتمعات ككل — اسم “البجعات السوداء”. يقدم لنا المؤلف السيد “طالب” فهماً أعمق لأوجه القصور لدينا عندما يتعلق الأمر بصياغة التنبؤات؛ مما يساعدنا على إدراك الحالات التي يختل فيها حُكمنا مدفوعاً برغبتنا الجارفة في حشر المعلومات داخل سرديات منمقة وسهلة الفهم.

وستكتشف في هذه الومضات الكثير من المعارف، ومنها:

  1. كيف تتجنب الخلط بين الضوضاء (noise) والمعرفة الحقيقية، و
  2. كيف توظّف جهلك توظيفاً أفضل.
  3. كما ستتعلم لماذا قد يكون التفكير بعقلية “الديك الرومي” مضراً بصحتك، و
  4. ستكتشف أيضاً لماذا قد لا يكون أعظم تهديد للكازينو أي علاقة بالقمار على الإطلاق.
  5. وأخيراً، ستكتشف كيف أن “معرفة ما لا تعرفه” يمكن أن تنقذك من خسارة تحويشة (مدّخرات) عمرك.

الومضة الأولى — “البجعات السوداء” هي أحداث يُعتقد أنها تقع خارج نطاق الاحتمالات، ومع ذلك تحدث في نهاية المطاف.

نحن، البشر، بارعون على نحو خاص في تحويل كل المثيرات الواردة والمحفزات القادمة من بيئتنا المحيطة إلى معلومات ذات معنى. وهذه موهبة أتاحت لنا ابتكار المنهج العلمي  (Scientific Method)، والتفلسف حول طبيعة الوجود، وصياغة نماذج رياضية معقدة. غير أن قدرتنا على التأمل في العالم من حولنا وترتيبه لا تعني بالضرورة أننا بارعون جدا فيه. فمن جهة، نحن نميل إلى ضيق الأفق والانغلاق عندما يتعلق الأمر بمعتقداتنا عن العالم.

بمجرد أن تتشكل لدينا فكرة عن كيفية عمل العالم، فإننا نميل إلى التمسك بها. ولكن نظراً لأن المعرفة البشرية تنمو وتتطور باستمرار، فإن هذا النهج الدوغمائي (Dogmatic) لا معنى له؛ فقبل مائتي عام فقط، على سبيل المثال، كان الأطباء والعلماء واثقين للغاية من معرفتهم الطبية، واليوم تبدو ثقتهم تلك مثيرة للسخرية: تخيل فقط أن تذهب إلى طبيبك تشكو من نزلات برد عادية، فيُحرّر لك وصفة بالأفاعي والعلق! إن التعصب لمعتقداتنا يعمينا عن تلك المفاهيم التي تقع خارج الأطر الفكرية التي قبلنا بصحتها، فكيف يمكن، على سبيل المثال، فهم الطب إذا لم تكن على دراية بوجود الجراثيم (Germs)؟ قد تتوصل إلى تفسير يبدو منطقياً للمرض ولكنه سيكون معيباً بسبب الافتقار إلى معلومات حاسمة وجوهرية.

هذا النوع من التفكير الدوغمائي يمكن أن يؤدي إلى مفاجآت مدوية، فأنت مثلا نُفاجأ أحياناً بالأحداث ليس لأنها عشوائية، بل لأن نظرتك ضيقة للغاية، وتُعرف هذه المفاجآت باسم “البجعات السوداء”، ويمكنها أن تدفعنا إلى إعادة النظر بشكل جذري في رؤيتنا للعالم: فقبل أن يرى أي شخص بجعة سوداء، افترض الناس أن جميع البجعات بيضاء، وبسبب هذا، كانت كل تصوراتهم وتخيلاتهم للبجعة بيضاء اللون، مما يعني أن اللون الأبيض كان جزءاً أساسياً من “ماهية البجعة”، لذا، عندما اكتشفوا أول بجعة سوداء، غيّر هذا بشكل جذري فهمهم لما يمكن أن تكون عليه البجعة. وكما سترى، يمكن أن تكون البجعات السوداء تافهة كمعرفة أن البجعات ليست كلها بيضاء، أو مغيرة لمجرى الحياة كخسارة كل شيء بسبب انهيار سوق الأسهم.

الومضة الثانية – أحداث البجعة السوداء قد تحمل عواقب مدمّرة لأولئك الذين يعمون أبصارهم عنها.

إن تأثير البجعة السوداء ليس متساوياً علينا جميعاً؛ فبعضنا سيتأثر بها بشكل هائل، بينما لن يتأثر الآخرون إلا نادراً. وتتحدد قوة تأثيرها إلى حد كبير بمدى وصولك إلى المعلومات ذات الصلة: فكلما زادت المعلومات التي تمتلكها، قل احتمال أن تصيبك بجعة سوداء؛ وكلما زاد جهلك، زادت المخاطر التي تواجهها. ويمكن رؤية هذا في السيناريو التالي: تخيل أنك تراهن على حصانك المفضل الذي اسمه “روكيت” (Rocket).

بسبب بنية الحصان “روكيت” الجسدية، وسجل نجاحاته، ومهارة الفارس، وضعف المنافسة، فإنك تعتقد أن الرهان على الحصان “روكيت” هو الخيار الأكثر أماناً، وتخاطر بكل ما تملك على فوز هذا الحصان. والآن تخيّل دهشتك حين يُطلَق صفير الانطلاق (مسدس البداية)، ولا يكتفي الحصان “روكيت” بعدم مغادرة البوابة فحسب، بل يختار بدلاً من ذلك الاستلقاء ببساطة على المضمار. هذا سيكون هو حدث البجعة السوداء. فبناءً على المعلومات التي جمعتها، كان فوز الحصان “روكيت” رهاناً آمناً، ومع ذلك خسرت كل شيء في اللحظة التي بدأ فيها السباق. ولكن هذا الحدث لن يكون مأساة للجميع؛ فمالك الحصان “روكِت”، مثلاً، جنى ثروة برهانه ضد حصانه.

على عكسك تماماً، كان مالك الحصان “روكيت” لديه معلومات إضافية، إذ كان يعلم أن “روكيت” سيضرب عن الركض احتجاجاً على القسوة ضد الحيوان. هذا القدر الضئيل من المعلومات فحسب أنقذه من تكبد معاناة حدث البجعة السوداء. وقد يتفاوت أثر البجعات السوداء (Black Swans) تفاوتاً كبيراً في النطاق أيضاً. فبدلاً من أن يقتصر على الأفراد، قد يشهد المجتمع بأسره أحياناً حدث بجعة سوداء.

وعندما يحدث هذا، يمكن للبجعة السوداء أن تغير طريقة عمل العالم، لتلقي بظلالها على مجالات مجتمعية عديدة، مثل الفلسفة واللاهوت والفيزياء. على سبيل المثال، عندما اقترح العالم السيد “كوبيرنيكوس” (Copernicus) أن الأرض ليست مركز الكون، كانت العواقب هائلة، حيث تحدى اكتشافه نفوذ الكاثوليك الحاكمين والسلطة التاريخية للكتاب المقدس (الإنجيل) نفسه على حد سواء. وفي نهاية المطاف، أسهمت هذه البجعة السوداء (Black Swan) بعينها في تأسيس بداية جديدة للمجتمع الأوروبي برمّته.

الومضة الثالثة – نحن نقع بسهولة بالغة في فخّ أبسط المغالطات المنطقية.

على الرغم من أن البشر يبدون أكثر الكائنات ذكاء على كوكب الأرض، إلا أنه لا يزال أمامنا طريق طويل قبل أن نتجاوز كل عاداتنا السيئة. ومن هذه العادات صياغة سرديات (Narratives) بناءً على ما نعرفه عن الماضي. وبينما نميل إلى الاعتقاد بأن الماضي مؤشر جيد للمستقبل، فإن هذا غالباً ما يكون مغالطة (Fallacy)؛ إذ يتركنا هذا التفكير عرضة للأخطاء لوجود الكثير من العوامل المجهولة بكل بساطة، والتي يمكن أن تسير عكس سردياتنا تماماً.

فعلى سبيل المثال، تخيّل أنك ديك رومي (Turkey) يعيش في مزرعة. على مر السنين، أطعمك المزارع، وتركك تتجوّل بحرية، ووفّر لك مأوى. وباتخاذ الماضي مُرشداً لك، فلا سبب يدعو إلى توقّع أن يختلف الغد عن سواه. ولكن وللأسف الشديد، ان يوم الغد هو عيد الشكر (Thanksgiving)، فيُقطع رأسك، وتُحشى بالتوابل، وتُلقى في الفرن، ويلتهمك من آواك وأطعمك. وكما يُبيّن هذا المثال، فإن الاعتقاد بأننا نستطيع بناء تنبؤاتنا عن المستقبل على معرفتنا بالماضي مغالطة قد تترتب عليها عواقب وخيمة محتملة.  

ملاحظة: عيد الشكر (Thanksgiving)، هو اليوم الذي يحتفل فيها غالبية الأمريكيين بتناول الوجبة الأساسية لهذا الاحتفال بتناول لحم الديك الرومي.

وهناك مغالطة مماثلة وهي “الانحياز التأكيدي” (Confirmation Bias): فنحن غالباً ما نبحث عن أدلة تدعم فقط تلك المعتقدات التي شكلناها بالفعل وصغناها سلفاً، لدرجة أننا نتجاهل أي دليل يتناقض معها.

وعندما نواجه معلومات تتعارض مع ما نؤمن به بالفعل، فمن غير المرجح أن نقبلها، ومن المستبعد أكثر أن نحقق فيها بشكل أعمق. وإذا قمنا بالتحقيق، فمن المحتمل أن نبحث عن مصادر تقوض هذه المعلومات؛ على سبيل المثال، إذا كنت تؤمن بشدة بأن “تغير المناخ” هو مؤامرة، ثم تصادف بمشاهدة فيلماً وثائقياً بعنوان “الأدلة الدامغة على تغير المناخ”، فمن المرجح أن تشعر بالانزعاج. وإذا قمت بعد ذلك بالبحث في الإنترنت عن معلومات حول تغير المناخ، فمن الأكثر احتمالاً أن تكون مصطلحات البحث التي تستخدمها هي “خدعة تغير المناخ” وليس “الأدلة المؤيدة والمعارضة لتغير المناخ”. وبينما تُعد كلتا المغالطتين منافيتين للعلم، فقد تبين أننا لا نستطيع فعل الكثير لتجنب هذا التفكير المريض: إنه ببساطة جزء من طبيعتنا البشرية.

الومضة الرابعة – الطريقة التي يُصنّف بها دماغنا المعلومات تجعل من العسير جداً صياغة تنبؤات دقيقة.

خلال مسيرتنا التطورية، طوّر الدماغ البشري طرقاً معينة لتصنيف المعلومات. وبينما كانت هذه الطرق ممتازة للبقاء على قيد الحياة في البرية، عندما كنا بحاجة إلى التعلم والتكيف بسرعة مع محيطنا الخطير، إلا أنها تبدو كارثية في بيئات اليوم المعقدة. على سبيل المثال، إحدى الطرق التي نصنف بها المعلومات بشكل خاطئ هي ما يُعرف بـ “مغالطة السرد” (Narrative Fallacy)، حيث نختلق سرديات خطية متسلسلة لوصف وضعنا الراهن. ويعود هذا إلى كمية المعلومات الهائلة التي نواجهها كل يوم.

لكي يستوعب الدماغ هذا كله، فإنه يختار فقط المعلومات التي يراها مهمة؛ على سبيل المثال، في حين أنك تتذكر على الأرجح ما تناولته في وجبة الإفطار هذا الصباح، فمن المستبعد أن تتذكر لون أحذية الجميع في عربة مترو الأنفاق. ومن أجل إضفاء معنى على هذه الشذرات المتناثرة وغير المترابطة من المعلومات، فإننا نحولها إلى سردية متماسكة. فمثلاً، عندما تتأمل حياتك الخاصة، فإنك تختار على الأرجح أحداثاً معينة فقط باعتبارها ذات مغزى، وترتب تلك الأحداث في سرد قصصي يفسر كيف أصبحت الشخص الذي أنت عليه الآن؛ كأن تقول إنك تحب الموسيقى لأن والدتك كانت تغني لك أغاني فرقة “البيتلز” (The Beatles) كل ليلة. ومع ذلك، فإن صياغة مثل هذه السرديات سبيل قاصر إلى تحصيل أيّ فهم ذي مغزى للعالم.

ويعود السبب في ذلك إلى أن هذه العملية لا تعمل إلا بالنظر إلى الوراء نحو الماضي، ولا تأخذ في الاعتبار التفسيرات شبه اللانهائية الممكنة لأي حدث بمفرده. والحقيقة هي أن الأحداث الضئيلة، والتي تبدو غير ذات أهمية، يمكن أن تؤدي إلى عواقب كبرى غير متوقعة. تخيل، على سبيل المثال، أن رفرفة جناحي فراشة في الهند تتسبب في حدوث إعصار بعد شهر في مدينة نيويورك؛ فلو قمنا بتصنيف كل مرحلة من مراحل السبب والنتيجة في هذه العملية أثناء حدوثها، فسنكون قادرين على رؤية علاقة سببية واضحة بين الأحداث. ولكن بما أننا لا نرى سوى النتيجة النهائية — وهي الإعصار في هذه الحالة — فإن كل ما يمكننا فعله هو التخمين حول أي من الأحداث التي وقعت في نفس الوقت قد أثرت فعلياً في تلك النتيجة.

الومضة الخامسة — نحن لا نميز بسهولة بين المعلومات القابلة للتوسع وتلك غير القابلة للتوسع.

لقد طورنا نحن البشر العديد من الأساليب والنماذج لتصنيف المعلومات وفهم العالم من حولنا. ولكن لسوء الحظ، لسنا بارعين جداً في التمييز بين الأنواع المختلفة للمعلومات — والأهم من ذلك كله، بين المعلومات “القابلة للتوسع” (scalable) والمعلومات “غير القابلة للتوسع” (non-scalable). ومع ذلك، فإن الفرق بين هذين النوعين جوهري؛ فالمعلومات غير القابلة للتوسع — مثل وزن الجسم والطول — لها حدود إحصائية عليا ودنيا محددة وثابتة.

يُعد وزن الجسم غير قابل للتوسع لأن هناك ثمة قيوداً فيزيائية على مقدار ما يمكن أن يزنه الشخص: فبينما من الممكن لشخص ما أن يزن 1000 رطل، ولكن من المستحيل فيزيائياً أن يصل وزن أي شخص إلى 10,000 رطل. ولأن خصائص هذا النوع من المعلومات غير القابلة للتوسع محدودة بوضوح، فمن الممكن لنا تقديم تنبؤات ذات مغزى حول المتوسطات. ومن ناحية أخرى، فإن الأشياء غير المادية أو المجردة بشكل أساسي، مثل توزيع الثروة أو مبيعات الألبومات الموسيقية، تكون قابلة للتوسع؛ على سبيل المثال، إذا بعت ألبومك الموسيقي في شكل رقمي عبر منصة آيتونز (iTunes)، فلن يكون هناك حد لحجم المبيعات التي قد تحققها لأن التوزيع غير محدود مقارنة بكمية النسخ المادية التي يمكنك تصنيعها. علاوة على ذلك، ونظراً لأن العمليات الاجرائية تتم عبر الإنترنت، فلن يكون هناك نقص في العملات المادية “الورقية” (physical currency) يمنعك من بيع تريليون ألبوم. ويُعد هذا الفرق بين المعلومات القابلة للتوسع وغير القابلة للتوسع أمراً حاسماً وبالغ الأهمية إذا كنت ترغب في الحصول على صورة دقيقة عن العالم.

ومحاولة تطبيق القواعد الفعالة مع المعلومات غير القابلة للتوسع على البيانات القابلة للتوسع لن تؤدي إلا إلى وقوع أخطاء. على سبيل المثال، لنفترض أنك تريد قياس ثروة سكان إنجلترا (England)؛ إن أبسط طريقة للقيام بذلك هي حساب نصيب الفرد من الثروة، عن طريق جمع إجمالي دخلهم وتقسيم هذا الرقم على عدد المواطنين. ومع ذلك، فإن الثروة قابلة للتوسع في واقع الأمر: إذ من الممكن لنسبة ضئيلة من السكان أن تمتلك نسبة هائلة بشكل لا يصدق من الثروة. ومن خلال الاكتفاء بجمع البيانات حول متوسط نصيب الفرد من الدخل، ينتهي بك المطاف بصورة لتوزيع الدخل لا تعكس على الأرجح الواقع الفعلي لمواطني إنجلترا بدقة.

الومضة السادسة – نحن مفرطون في الثقة بما نظن أننا نعرفه.

نحن جميعاً نحب أن نحافظ على سلامتنا من الأذى، وإحدى الطرق التي نتبعها لتحقيق ذلك هي تقييم احتمالات المخاطر وإدارتها. وهذا هو السبب في أننا نشتري أشياء مثل التأمين ضد الحوادث، ونحاول ألا “نضع كل البيض في سلة واحدة”. يبذل معظمنا قصارى جهده لقياس المخاطر بأكبر قدر ممكن من الدقة لضمان عدم تفويت الفرص، وفي الوقت نفسه لضمان عدم القيام بشيء قد نندم عليه لاحقاً. ولتحقيق ذلك، يتعين علينا تقييم أي مخاطر محتملة ثم قياس احتمالية تحقق هذه المخاطر على أرض الواقع.

على سبيل المثال، تخيل أنك تبحث في السوق لشراء وثيقة تأمين؛ فأنت تريد شراء نوع البوليصة التي تحميك من السيناريو الأسوأ، ولكن بدون تبذيراً للمال في الوقت ذاته. في هذه الحالة، سيتعين عليك قياس تهديد المرض أو الحادث مقارنة بعواقب وقوع تلك الأحداث، ومن ثم اتخاذ قرارا مدروسا. لكن، وللأسف الشديد، نحن مفرطون في الثقة مما ينبغي بأننا نعرف جميع المخاطر المحتملة التي نحتاج إلى حماية أنفسنا منها. ويُطلق على هذا اسم “مغالطة اللعبة” (the ludic fallacy)، ووفقاً لهذه المغالطة، فإننا نميل إلى التعامل مع المخاطر كما لو كنا نتعامل مع لعبة ذات قواعد واحتمالات محددة يمكننا تعيينها قبل البدء في اللعب. ومع ذلك، فإن معاملة المخاطر كأنها لعبة هي في حد ذاتها مجازفة خطيرة.

فمثلاً، تريد الكازينوهات جني أكبر قدر ممكن من المال، وهذا هو السبب في أنها تمتلك أنظمة أمنية معقدة وتحظر اللاعبين الذين يربحون كثيراً وبشكل متكرر. لكن نهجهم هذا يقوم على مغالطة اللعبة؛ إذ قد لا تتمثل التهديدات الكبرى للكازينوهات في المقامرين المحظوظين أو اللصوص، بل ربما تكون، على سبيل المثال، في خروج مختطف يأخذ طفل مالك الكازينو كرهينة، أو موظف يفشل في تقديم أرباح الكازينو إلى مصلحة الضرائب. فقد تكون أعظم التهديدات للكازينو غير قابلة للتنبؤ بها على الإطلاق. وكما يُبيّن هذا المثال، فمهما اجتهدنا، لن نتمكّن أبداً من حساب كل مخاطرة بدقة. وفي الومضة التالية، سنكتشف كيف أن وعينا بجهلنا أفضل بكثير من البقاء غافلين عنه.

الومضة السابعة – أن تحصر ما لا تعرفه سيُعينك على تقييم المخاطر بشكل أفضل.

لقد سمعنا جميعاً عبارة “المعرفة قوة”، ومع ذلك، فإننا نكون مقيدين أحياناً بما نعرفه، وفي مثل هذه الأوقات يصبح إدراكك لما لا تعرفه أكثر فائدة بكثير. وفي واقع الأمر، من خلال التركيز فقط على ما تعرفه، فإنك تقصر إدراكك على نتائج محددة وتغفل عن جميع النتائج المحتملة الأخرى لحدث معين، مما يخلق أرضاً خصبة لوقوع أحداث البجعة السوداء. على سبيل المثال، لنفترض أنك تريد شراء أسهم في شركة ما من البورصة الامريكية، ولكن معرفتك بإحصاءات الأسهم تقتصر على الفترة ما بين عامي 1920 و1928 — أي قبل عام واحد فقط من أكبر انهيار لسوق الأسهم في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية.

في هذه الحالة، ستلاحظ بعض الانخفاضات والارتفاعات الطفيفة، لكنك ستلاحظ بصفة عامة أن اتجاه السوق في تصاعد. ومن ثمّ، اعتقاداً منك بأن هذا الاتجاه لا بدّ أن يستمر، تُنفق مدّخرات (تحويشة) عمرك على الأسهم. ومع ذلك، ينهار السوق في اليوم التالي وتفقد كل ما تملك. ولو أنك درست السوق لفترة أطول قليلاً، لرصدت فترات الازدهار والكساد العديدة على مدار التاريخ. إننا من خلال التركيز فقط على ما نعرفه، نفتح أنفسنا لمخاطر جسيمة وغير محسوبة؛ ومن ناحية أخرى، إذا تمكنت على الأقل من تحديد ماهية الأشياء التي لا تعرفها، فستكون قادراً على تقليل مخاطرك بشكل كبير.

يُدرك لاعبو البوكر (Poker) المهرة هذا المبدأ جيداً، إذ يُعد أمرا حاسماً لنجاحهم في هذه اللعبة. فبينما يعرفون قواعد اللعبة، واحتمالات امتلاك خصومهم لأوراق أفضل مما لديهم، فإنهم يدركون أيضاً أن هناك معلومات معينة وذات صلة لا يعرفونها — مثل استراتيجية الخصم، ومقدار ما يمكن أن يتحمّله الخصم من خسارة. ومعرفتهم بهذه المجاهيل تُسهم في صياغة استراتيجية لا تتركّز على أوراقهم وحدها، مما يمكنهم من إجراء تقييم للمخاطر قائم على دراية ومعرفة أكبر بكثير.

الومضة الثامنة — إن الفهم الجيد لحدودنا كبشر يمكن أن يساعدنا في اتخاذ خيارات أفضل.

ربما يكون أفضل دفاع ضد الوقوع في الفخاخ المعرفية (الإدراكية) (Cognitive Traps) التي رأيناها هو الفهم الجيد للأدوات التي نستخدمها لتقديم التنبؤات، ومعرفة حدودها. ورغم أن معرفة حدودنا لن تعصمنا بالتأكيد من كل زلّة سنرتكبها، فبإمكانها على الأقل أن تُعيننا على تقليص قراراتنا السيئة. على سبيل المثال، إذا كنت مدركاً لأنك عرضة للانحياز المعرفي (Cognitive Bias) مثل أي شخص آخر، فسيكون من السهل عليك بكثير إدراك الحالات التي تبحث فيها فقط عن المعلومات التي تؤكد ما تعتقد بالفعل أنه صحيح. وعلى المنوال ذاته، إذا كنت تعلم أننا، نحن البشر، نحب أن نُنظّم كل شيء في سرديات (Narratives)  سببية أنيقة، وأن هذا النهج يُبسّط تعقيد العالم، فستكون أكثر ميلاً إلى البحث عن مزيد من المعلومات لتحصيل رؤية أفضل لـ”الصورة الكاملة”.

غير أن هذا القدر الضئيل من التحليل الذاتي النقدي يمكن أن يُعينك على اكتساب ميزة تنافسية على غيرك في مجالك. فمن المفضّل قطعاً أن تكون واعياً بمواطن قصورك. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تعلم أنه ستكون هناك دائماً مخاطر لا يمكن التنبؤ بها في السعي وراء أيّ فرصة، مهما بدت تلك الفرصة واعدة، فالأرجح أنك ستكون أقل ميلاً إلى الاستثمار فيها بكثافة. ومع أننا لا نستطيع أن ننتصر على العشوائية أو على قدرتنا المحدودة على استيعاب التعقيد الهائل لعالمنا، فإننا نستطيع على أقل تقدير التخفيف من حدة الأضرار الناجمة عن جهلنا.

الخلاصة الختامية

على الرغم من أننا نصوغ تنبؤات عن المستقبل باستمرار، فنحن في حقيقة الأمر سيّئون فيها للغاية. فنحن نضع ثقة مفرطة في معرفتنا، ونستهين بجهلنا. وإفراطنا في الاعتماد على أساليب تبدو منطقية، وعجزنا الأساسي عن فهم العشوائية وتعريفها، بل وحتى تكويننا البيولوجي، كلها تُسهم في سوء صنع القرار، وتؤدي أحياناً إلى ظهور “البجعات السوداء ” (Black Swans)، تلك الأحداث التي نعتقد أنها مستحيلة لكنها تنتهي بإعادة تشكيل فهمنا للعالم.

نصيحة قابلة للتطبيق: ارتبك وشكك دائماً في كلمة “بسبب أو لأن”.

على الرغم من أنه من طبيعتنا تماماً البحث عن علاقات سببية خطية بين الأحداث من أجل استيعاب هذا العالم المعقد، إلا أن الحقيقة هي أننا بائسون تماماً في كل من تقديم التنبؤات للمستقبل وتحديد الأسباب للحاضر. وبدلاً من تغذية رغبتنا في رؤية الأحداث في قالب من السبب والنتيجة الواضح والقاطع، فمن الأفضل بدلاً من ذلك النظر في عدد من الاحتمالات دون التعصب أو الارتباط بأي منها بمفرده.

اعرف ما لا تعرفه. فإذا كنت ترغب في تقديم تنبؤات ذات مغزى حول المستقبل — وهو ما تريده بالتأكيد إذا كنت تشتري تأميناً، أو تقوم باستثمارات، أو تدرس في الجامعة، أو تغير وظيفتك، أو تجري بحثاً، أو مجرد كونك بشراً — فإنه لا يكفي ببساطة أن تأخذ كل “الأمور المعلومة” في الحسبان. فهذا لا يترك لك إلا فهماً جزئياً للمخاطر التي ينطوي عليها تنبؤك. وبدلاً من ذلك، يجب عليك أيضاً أن تكون على دراية واعية بما لا تعرفه، حتى لا تقيد دون داعٍ المعلومات التي تتعامل معها.

نبذة مختصرة عن المؤلف:

يُعدّ السيد نسيم نيكولا طالب (Nassim Nicholas Taleb) باحثًا ومفكرًا وكاتب مقالات (Essayist) وأستاذًا جامعيًا سابقًا، اشتهر بأعماله حول الصدفة (Chance)، والحظ (Luck)، والاحتمالات (Probability)، وإدارة المخاطر، وعدم اليقين. وقد أمضى أكثر من عقدين في العمل المهني في أسواق المال وإدارة المخاطر قبل أن يتفرغ للبحث والكتابة الأكاديمية، مركزًا على القضايا العملية والفلسفية والرياضية المرتبطة بكيفية تعامل الأنظمة والأفراد مع الفوضى والاضطرابات والأحداث غير المتوقعة.

يقضي السيد طالب معظم وقته اليوم في عزلة فكرية داخل مكتبه للبحث والدراسة، أو متجولا متأملا في المقاهي على طريقة “الفلانير” (Flaneur) – وهو المتسكع الفيلسوف. وإلى جانب كونه متداولا وخبيرا ماليا (Trader)، أمضى سنوات طويلة في السلك الأكاديمي؛ حيث عمل لمدة اثني عشر عاما أستاذا متميزا في كلية الهندسة بجامعة نيويورك (New York University)، وأستاذا عميدا في جامعة ماساتشوستس أمهرست (U. Mass Amherst).

وهو صاحب السلسلة الفلسفية الشهيرة “إنسيرتو” (Incerto) — وهي كلمة لاتينية تعني “عدم اليقين” (Uncertainty) — والسلسلة تتميز بمرونة قراءتها بأي ترتيب يفضله القارئ، وتضم المؤلفات التالية:

  1. المصلحة المباشرة في اللعبة: لا مصداقية بلا مخاطرة (Skin in the Game)
  2. مضاد للكسر: أشياء تزداد قوة من الفوضى (Antifragile)
  3. البجعة السوداء: تداعيات الأحداث غير المتوقعة (The Black Swan)
  4. سرير بروكروستس: حكم فلسفية وعملية (The Bed of Procrustes)
  5. الخدعة بالعشوائية: الدور الخفي للحظ في الأسواق والحياة (Fooled by Randomness)
  6. بالإضافة إلى الشق الرياضي المتخصص: “الإنسيرتو التقني”، والمتمثل في كتاب (النتائج الإحصائية لذيول التوزيعات السميكة) (Statistical Consequences of Fat Tails).

علاوة على ذلك، نشر السيد طالب ما يقرب من خمس وخمسين ورقة أكاديمية وبحثية تشكل حواشي تقنية مساندة لسلسلة “إنسيرتو”، وتتنوع موضوعاتها بين الفيزياء الإحصائية (Statistical Physics)، والتمويل الكمي (Quantitative Finance)، وعلم الوراثة (Genetics)، والشؤون الدولية (International Affairs). ونظرا للأثر البالغ لأفكاره، فقد ترجمت سلسلة “إنسيرتو” إلى أكثر من 250 ترجمة بـ 50 لغة مختلفة حول العالم.

ومن الأفكار التي يشتهر بها السيد طالب نقده للثقافة الأكاديمية والاجتماعية التي تُفرط في الاحتفاء بالجوائز والألقاب والتكريمات، إذ يرى أن المعرفة الحقيقية تُكتسب من التجربة والممارسة وتحمل المسؤولية، لا من المظاهر الاحتفالية التي قد تحول الفكر إلى مجرد عرضٍ للمشاهدة بدلاً من أن يكون وسيلة للفهم والعمل.

هذا الموضوع متوفر في مدونة فضاءات العوامي بنقر الرابط التالي:

Previous post “قوة الذكاء الجماعي ضد عزلة الآلة: هل نشكّل التكنولوجيا أم تشكّلنا؟

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *